بنفسجيات الشاعرة .. نضال نجار
لا قصيدة بلا فوضى ليلية مع البعيد..

المعرفة المقدسة .. والمشترك الانساني

 المعرفة المقدسة .. والمشترك الانساني
 

 

لا نجد في أستقرائنا للـتأريخ البشري على الارض مثل المعرفة فيصلا ومعيارا

للحضور المادي والمعنوي للانسان (فرديا او اجتماعيا ) في شعوب الارض

وكذا اعتبارا تمايزيا للرقي الانساني على صعيد منظومته العقلية

 

فالمعرفة بدات مع أولى خطوات الانسان في استكشاف عالمه الغريب الذي يحيا ضمنه سواء خارجا كان عن ذاته او داخلها ، ورغم ان الاستكشاف مربوط ذهنيا

بالعلم الا أن بعضا من التأمل يوصلنا الى مسؤولية المعرفة (ككينونة ذات طبيعة خاصة) في فتح آفاق علمية كبيرة ذات مديات عميقة ومن خلال آليات تسمح بالمرورعبر منافذ معنوية قد لا تكون متاحة للعلم ، وقد نظرت للمعرفة تعاريف مختلفة هي نتاج لرؤى مجموعة من المحققين مختلفي المشارب الفكرية والمذاهب الفلسفية والدينية والعلمية وليس من اهدافنا هنا ان نضيف تعريفا آخر، الا اننا نحاول تلمس الدرب الى وضع معيار معرفي هادف يقودنا الى توضيح المعرفة ذاتها لذاتها حيث جعلت دينيا على راس الغايات التعبدية لتلمس درب الرب الواحد الاحد ، وعلمانيا ( اذا استعرنا هذا المصطلح مقابلا للدين) على رأس الغايات الفكرية التي تحقق للانسان وصولا استكشافيا لبحثه عما لايعرف .

 

المعرفة نتاج فكري وهي تتويج يشكل قمة هرم النضوح الادراكي التاملي

للفكرة (حسب قاعدة نمو الفكرة التي طرحناها في مقال سابق ) حيث تتشكل

مساحة التكوينات الخارجية لها لتنسج خيوطها طولا وعرضا لتتوج نفسها خامة

من الوعي الانساني جاهزة للترجمة العقلية بتفصيل يسمح باستقطاب مدياتها

الفكرية الهائمة وتدويرها بمدارها الجمعي وفقا لاتجاه العمل الفكري

الاولي وغاية الجهد التأملي الاساسي .

 

اذن فالمعرفة نتاج تأملي خالص يؤسس تحصيله على فكرة اساسية او مجموعة من الافكار المترابطة لانتاج منظومة وعي محددة قابلة للتوسع واستيعاب مفردات خارج حدود هويتها التعريفية .
 
فالفعل المعرفي للانسان نتاج قوة التامل وهي قوة تستخدم العقل ولكنها بالاساس تستدعي ما وراءه من مديات انسانية اكثر تجريدا باختلاف مسمياتها، ولذا فهو فعالية فكرية تسمح بالانتقال وتمرير النتاج الفكري الحياتي للانسان من خلال العقل من والى قطبي وجوده الظاهري والباطني .
بداية فأن الاصل في الوجود الذي يراد تناوله معرفيا هو الغيب ، السماء ،
الحقائق المجردة ،المعنى ، الروح .
 

هذه تتشكل تنزلا في الصور والافعال ،عن طريق برازخ الصفات والاسماء .

في اسفل سافلين يعتبر العقل الظاهري ،الكسبي ، الدنيوي ،
هو القوة الاسمى لمعايرة الحضور الارضي وربط المسميات واستنتاج الترابطات والوصل بالعوالم الفوقية وذلك لقرابة بينه وبين عوالم الفوق !! .
 
قوة العقل هي بلا خلاف او شك افضل ما يمكن للانسان استخدامه في تأمله للوصول الى عقد الربط بين الموجودات الصورية بعد ان عرف الانسان ان هنالك عقدا ترابطية تربط ما بين الموجودات هنا ، في اعلى واعلى مما نحياه ..
 

ان التعاريف الظاهرية للفعل المعرفي تؤسس على ان ما سوف يقوم به العقل من تأمل وربط واستنتاج يقوم على اساس ركائزاستقرائية تدعى بديهيات عقلية ،

اي انها بديهيات قطعية لا شائبة عليها، ذلك ان الاصل يدعو الى انه لا يمكن الثقة بوصولات العقل فيما اذا كانت اساساته قابلة للنقاش مثل توصلاته ، اذن هنالك تأسيس ركائزي اساسي بديهي غير قابل للنقاش مثل وجود الذات الانسانية ..

وقد استغرقت الفلسفة في اثبات ذلك والسبب هو لدعم التوصلات العقلية القادمة لتأسيسها المعرفي ،اذن عن طريق هذه الركائزالاساسية يقوم العقل بالتامل والربط مستخدما كل مدياته وعمقها اقصد طولا وعرضا اي قواه التي اكتسبها بالنمو الطبيعي وقواه التي تربطه بالعال ..
 

يمكننا تصوير هذه العملية كالتالي :

يقوم العقل باخذ القضية المطروحة التي تحتاج الى ربط او وصول عقدي

ثم يجمع ما امكنه من صور افقيه اكتسبها مما التهم معرفيا، لها علاقة بالقضية

وهنا يلعب الرصيد المعرفي لعبته !

فمن كان له هذا الرصيد يكون جمعه افضل وبالتالي ربما !

نتاجه افضل ولكنه سيواجه صعوبة وتعقيد اكثر ،

الخطوة الثالثة يقوم العقل بالربط الان مستندا الى الركائز الاساسية فيه

تلك التي تحدثنا عنها ، هذه ا لبديهيات هي ادوات الربط وموارد العلل

وهي القواسم المشتركة للصور التي جمعت ومن مجموع هذا العمل تعطي قوة

رسوخ البديهيات العقلية يقينا كبيرا للعمل الاستقرائي الذي يحدث ، ناتي

الان الى البديهيات نفسها ، هي افكار معرفية راقية ، تثبت بطريقين الاول

العقل ذاته يرفعها الى مصاف الافكارالاستشارية وذلك لما تتمتع به من قوة

في الطرح والاداء والتشكيل تجريبيا، والطريق الثاني لثباتها و موائمتها

للاتجاهات النفسية التي يرسخها الايمان العقائدي المتاتي من باطن الانسان

او باطن العقل ، فللعقل وجهان وهذا موضوع آخر  
 

هنا استكملت جميع حلقات التامل العقلي ويبدأ العقل بالتامل ..

حين يرفع الانسان وجهه الى السماء فهو يحاول معرفة او ادراك الغيب ،

بكلمة اخرى يحاول وعي ماهو غير مدرك حسيا ، فماذا يستخدم ،

سوف يستخدم طبعا اقرب وافضل الادوات .. العقل ..

خاصة وانه مستكمل لحلقات التامل الواعي ..

هنا تبدأ المشكلة ..
ما يحدث ان الانسان سوف يقوم بمحاولة وعي الاصل
بالصور اي محاولة تلمس الرؤية بالوعي العقلي ،
والا مر بالضبط هو محاولة ادراك الحلم الذي ينتاب الانسان نائما بواسطة الترجمة العقلية حين استيقاظه وهذا الامر له بحثه ايضا .
 

اذن يحاول الانسان المتامل عقليا الوصول الى العقد المعرفية متسلقا السلم الى الاعلى ووجهه الى اسفل ، بالضبط محاولة معرفة انسان عن طريق صورته فقط ،

ان هذه الطريقة المعرفية تتيح طبعا قدرا من الادراك للاصل ولكنه بقدر معرفة تشكيله الظاهري اما باطنه، صفاته ،فعله، تكوينه برمته فلا يمكن الوصول اليه بهذه الطريقة ، المشكلة تقع هنا حين يحاول الانسان الوصول الى الغيب عن طريق تسلق صوره ..

 

ان المعرفة العقلية تصبح مقدسة عندنا فقط لاننا لانعرف غيرها لانها تحجبنا

عن معارفنا الاخرى..مديات المعرفة الاخرى التي نملكلها ولكنها غير مفعلة

لاننا لانستخدمها كثيرا في الدنيا لانحتاجها ، مثل العظلات التي تضعف لعدم

استخدامها طويلا .. افضل ما يمكن رؤيته هنا هو ما لدى الطفل من قوة خيال

رهيبة قوة لاتفرق بين ما هو معقول وماهو غير معقول ( طبعا هنا معيار

المعقول واللامعقول هو مقدار تطابق الفكرة مع الامكان في العالم الجديد)

عند الكبار وبتتابع استخدام الطفل لقابلياته وفقا لمتطلبات الحياة

الدنيا ، تقوى مناطق وتضعف مناطق ،ومما يضعف هو مناطق الادراك الخاصة

اي الباطنية التي لها اتصال مباشر بالغيب
 
ولقد ثبت ان الاطفال لهم اتصالات برزخية وربما مع عوالم اخرى بشكل مباشر تضعف بمرور الزمن ونمو ما يوافق الحياة الدنيا ..
 

ومن هنا قيل "كل مولود يولد على الفطرة" اي يولد على الامكان العام لحياة كل العوالم اي قابلية التواصل مع كل العوالم موجودة وحاضرة انما يأخذ منها هنا

فقط ما يوافق العالم الذي سوف يحياه ولذا تنمو عند الطفل امكانيات العالم الارضي وهو بالتاكيد العقل الكسبي الظاهري التراجمي الذي يبدأ بتلمس اولى خطواته في استكشاف هذا العالم على حساب القوى الاخرى له او لغيره من مفردات الوعي الخاصة عند الطفل الانسان التي تضعف بازدياد قوته العقليه الظاهرية.

 

ان معرفة الغيب بواسطة صوره تبقى محاولة جيدة الا انها بائسة مقارنة مع

هول الوجود المترامي المدى ، لذلك قيل " اعرفوا الله بالله " وقيل " من عرف

نفسه فقد عرف ربه " وقيل " وهو اروع ما قيل " كيف يستدل عليك بما هو في

ظهوره مفتقر اليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المدل

عليك " وقيل " يا من دل على ذاته بذاته وتنزه عن مجانسة مخلوقاته وجل

عن ملائمة كيفياته ، يامن قرب من خواطر الظنون وبعد عن ملاحظة العيون

..." وفي الكتب السماوية ورد " لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم !!"

" قل الروح من أمر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا " ..

 

 وهي ليست دعوة الى الاستكانة والنوم الفكري كما صورها بل وثبتها

رجال التدين !! في عقول الناس ..

بل بالعكس هي دعوة للتامل والمعرفة ولكن باتجاه آخر لا من حيث

ما يتصورالانسان بل من حيث ما يرى الله ..

 

لا يمكن تلمس الحقيقة الا من خلالها هي ذاتها ، هل يمكن .. نعم يمكن ..

فقط قليل من التأمل بقمم التامل الانساني ،فقط قليل من الصبر على ما لاندرك ،

قبول ما لا يوافقنا اوليا وان لا ندخل في خانة " الناس اعداء ما جهلوا " ..

ولا نكون " وما اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جائهم العلم بغيا

بينهم .. لاتكون معارفنا الاساسية مقدسة كرجالنا فنفقد الشئ الوحيد الذي نثق به

ليخلصنا من رق عبودية الاخرين المقدسين ..
 

لايكون الخزين العقلي من حيث لانعلم مقدس آخر نضيفه الى قائمة مقدسينا

وادى بنا ذلك اخيرا الى هذا الضياع والتهالك الفعلي والفكري والجدلي في موارد شريفة وغير شريفة ..

 

لا يمكن للانسان ان يحقق ويتحقق بالمعرفة الحقة الا بالتحرر من التقديس

للخارج وقبلها للداخل.. التقديس لما يمتلأ به من معرفة ، قد تكون رمادا

تذروها الرياح في يوم الهي عاصف !!

لا بد ان تكون معارفنا دوما على محك الجدل اولا قبل الاخر ،

لابد ان نترك فراغات داخل منظومتنا المعرفية تتيح لنا قدرا

من قدرة التواصل مع الخارج .

 

الانتاج المعرفي

 

بعد تطور القدرة البشرية للانتاج المعرفي !! واقصد به امكانيات توفير

المعرفة للعقول البشرية وأتاحة كم ونوع معرفي هائل بمختلف الوسائل

لتقديم معرفة وحصيلة تجاربية وفكرية كبيرة الى البشر خلال زمن قصير

اقول بعد هذا التطور اصبح من اليسير الحصول على المعرفة وبالكم والنوع

المطلوب وقد وفر هذا مناخا من التوجه الانساني نحو تحصيل المعرفة بشكل

اوسع واشمل وخصوصا بعد ثورة الانترنيت حيث صارت المعرفة متاحة

بكبسة زر بسيطة .. الا ان المقابل لهذا الضخ المعرفي الهائل كان شيئا آخر .

ان للمعرفة وجهان ظاهريان..
معرفة عامة ومعرفة خاصة  
والمقصود معرفة تصنع بشكل عام اي للاستهلاك العقلي العام  ولذلك يراعى عند صناعتها مستوى تسويقها العقلي المقبول لاوسع شريحة بشرية ، ولذا يراعى التوجة نحو الذوق المعرفي العام . اما المعرفة الخاصة فهي المعرفة الموجهة ( تصنيعيا ) لشخص او مجموعة بالذات تحمل سمات خاصة ..
 

اننا هنا نحاول تبسيط الامر بتشبيهه بالطعام ، ففي حين كان الطعام

يقدم خاصا اي داخل العائلة فكانت ربة البيت تشتري الطعام الطازج وتطبخه في بيتها وفقا لرغبات وضرورات عائلتها !!

فهي بذلك تضمن اكبر مدى من من الفعالية لهذا الطعام ، ماديا ومعنويا .

وبعد التطورالصناعي الهائل ، تغيرت طبيعة هذا الطقس فعمدت البيوت الى شراء طعامها من المحال العامة وبهذا فقدت العائلة او الفرد نكهة الخصوصية وثراء المحتوى وصار الطعام ربما ارخص واسرع واسهل ولكن بالتاكيد كل ذلك كان على مستوى الكم اما النوع فقد فقد الكثير من تكويناته الخاصة وربما كان ذلك سببا الى انتشار الامراض وتدهور الصحة العامة !!.

 

والمعرفة كغذاء عقلي سارت بنفس التوجه ، فقد توسعت وتطورت بشكل كبير

مصانع الانتاج المعرفي والتي تشكل الكتب قطبيتها لتطور المطابع والورق

وطرق الكتابة ثم جاء الانترنت فصارت المعرفة متاحة بشكل اسرع  وارخص

وبنفس الخطوات فأن الكم المعرفي إزداد وتوفر ولكن على حساب النوع

المعرفي!!.

 

فالمعرفة فقدت خصوصية الألقاء وذاتية التوجه والمقصود هنا أن هنالك فرق هائل ما بين توجيه الكلام في موضوع ما الى شخص محدد له مستوى إدراكي محدد فتصاغ المفاهيم وفقا للمنظومة الإدراكية لهذا الشخص وبهذا تكون المعرفة قد وجهت بحيث تكون أكثر دقة في الوصول والتناول، وفرقا اذا وجهت المعرفة إلقائيا الى عدد من الناس حيث التباين في آليات ومستويات منظوماتهم الإدراكية .

 

بالتأكيد ان صياغة المعرفة وتوجيهها بشكل مفرد وذاتي تتيح تخصيص مساحة محددة للمفاهيم المطروحة كشروح للمعنى ومستو محدد للغة الترجمة بطريقة

تسمح للمعرفة بالمرور بشكل اكثر مرونة ويسرذلك ان المتلقي يدرك انها له

وله فقط والشئ الآخر انها مصاغة له اصلا.

 

ان المعرفة ككينونة قد فقدت الكثير من فعاليتها الخاصة نظرا لهذا التشتت للنوع على حساب الكم، كمثل شعاع الضوء المركز الذي تضعف فعاليته التأثيرية حين يتشتت ليشمل مكانا اوسع ولكن بقوة اقل.

 

وهي حقيقة كونية مبسوطة

فالأشياء تفقد بريقها الخاص حين تتحول من الخاص الى العام.

ان التوسع الهائل للكم المعرفي قابله في الواقع تضييق في ايجابية

الاستهلاك المعرفي على صعيد الفرد، وهذا هو السبب بالذات الذي أدى الى ان

البشر في القرون الاخيرة قد توسعت مداركهم العامة ومعارفهم بشكل افقي

مقابل عدم ظهور افراد يحملون معرفة خاصة( طولية) كالذين ظهروا قبلهم حين

كانت المعرفة " انتاج خاص" .

فالمعرفة الخاصة انتجت افرادا خواص تبنوا دفع البشرية الى الكمال

على كل الصعد والمستويات، وبالأستقراء التاريخي فان المنتج الحضاري
للبشرية قد تأسس قطعا من المعارف الفردية الخاصة !!.

 

لقد فقدت البشرية نعمة الفردية بتوجهها نحو التعميم والانتشار وهذا ادى

جملة من المتناقضات المعرفية طرأت على البعد المعرفي لدى الأنسان، منها

تحول المعرفة من نتاج انساني راق يهذب النفس ويشذب العقل ويقفز

بالانسانية الى محال رقي اعظم نحو بناء حضارة انسانية اسمى ، تحولها الى

وسيلة للجدال العقيم وطريقة للتنافس غير المبني على اسس اخلاقية عالية

ادى الى ظهور صياغات علائقية جديدة بين اهل المعرفة لم تكن من صفاتهم ،

مثل اللجاجة في الطرح والعناد نحو محاولة تاسيس فكرة خاصة دون غيرها

تشير الى الإنية وكذلك عدم الاعتراف بمعرفة الآخر والندية الحوارية مما

يحول التواصل المعرفي الى ساحة حرب معرفية قد تستخدم فيها اسلحة ليست

من بناة المؤسسة المعرفية الأصيلة!!.
 

مما ادى الى خلل كبير على صعيد الحوار البشري وطرق التواصل ما بين بني الإنسان. وكل هذا ادى بدوره الى ظهور"جهالة المعرفة" وهي صيغة جديدة

انبثقت نتيجة الامراض المعرفية التي افرزها شيوع المعرفة وتصنيعها العام نتيجة لأنتاجها بدون غايات محددة عليا وبدون رقابة نفسية اخلاقية.

 

ان "جهالة المعرفة" ادت الى استقطاب اعداد هائلة من البشر لا يملكون

الاستعداد النفسي لحمل المعرفة في عقولهم مما ادى بهم سلبية كبيرة في

الاستفادة من هذه المعرفة المتاحة ونتيجة لعدم استعدادهم هذا صارت

معارفهم التي دونوها في عقولهم وحفظوها "معارف مقدسة" لا سبيل الى دحظها

او الجدال فيها ، بل الأدهى انها تحولت الى نتاجا خاص لا يجوز مسه اطلاقا

ومن يمسه يتعرض الى ما لا يحمد عقباه وكذلك حولت هذه المعرفة المقدسة

بدورها رجالها الى رموز مقدسة منزلة من السماء ومنزهه في الارض وتحولت

المعرفة الى رمز طائفي وشعار طبقي اعاد البشرية قرونا الى الوراء!!.

 حيث تحولت الى اداة موت عقلي بل وجسدي في حين انها كانت في يوم ما

وسيلة بل الوسيلة الأعظم لحياة العقول والنفوس.

 

ان "الجاهل المعرفي" وهو الذي يحمل اسفار المعرفة دون معرفتها قد اصبح

الان من اخطر ادوات الرعب والدمار للبشرية وخصوصا وان المعرفة قد

استلهمت " قدسيتها " من الدين الذي اصبح اكبر مصدر تشريعي واعظم وسيلة

مشرعة للمعرفة، وبهذا تحول الدين من نبع جاري للمعرفة الحقة السامية

والمطلقة والانسانية العليا الى حامي شرعي للمعرفة الدنيا يحول دون

المساس بها ، فتحولت بذلك المعرفة الى اداة قتل لا تختلف كثيرا عن

السيف. وفي هذا قيل " شر الناس .. العلماء اذا فسدوا".
 

ان تعويم المعرفة وتعميمها !! وربطها بالمقدس الديني ، ادى الى هذا

الحضيض المعرفي !! المقدس !!! خصوصا وان ذلك يتم تحت رعاية

نفوس بشرية لم تتكامل فيها ارض المعرفة الخصبة الطيبة

وهي الاخلاق الانسانية المركوزة بالفطرة
والتي تشكل النتاج الالهي للخلق الربوبي للانسانية الذي دعي ب"الدين" ..
مما يجعل هذا الجاهل المعرفي الحامل لمعرفته المقدسة لا يرضى بغيرها بدلا ، ولايرضى عنها حولا ، مما ينقله الى مستوى الدفاع المشرعن عن تلك المعرفة التي يدرك هو أولا قبل غيره مدى هشاشتها لذا فهو يعمد بائسا الى الدفاع عنها بالمهج !! ويجيش في سبيلها جيوش حقه !! ويرفع من اجل بقائها اعتى الاسلحة ويشرع في سبيل ذلك التعامل مع الشيطان دفعا للضرر على الامة !! البائسة التي لاحياة لها الا هذه المعرفة المنزهة عن التعرف عليها !! ..

 

http://www.maktoobblog.com/ayad006?post=51973

 

 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 16 نوفمبر, 2008 04:03 م , من قبل mafhm
من سوريا

ماشاء الله اختي الكريمه
لقد اعطيت المعرفه اطار جميل
امتعتنا بمعرفنك
كوني بخير


اضيف في 07 يناير, 2009 08:29 ص , من قبل nanitha

المعرفة لاتؤطَّر لقدسيتها..

أسعدني مرورك أخي الفاضل..

ولك جزيل الشكر


اضيف في 03 ابريل, 2009 08:59 م , من قبل abonamirhanidarwish
من سوريا

السلام عليك أيتها الجارة المتميزة
بدات رحلة المعرفة وتستمر استمرار وجود العقل المفكر
بكل احترام وإعجاب
لدي إقتراح حبذا لو نظرت به

في مواقع من مثل هذة المدونة يستحسن أن نجزيء المواضيع الكبيرة الحجم وحبذا لو كتبت مواضيع على حلقات خصوصا وأنت تعلمين بكل تاكيد ما يعانه المتصفحون من النت وما تعانيه النصوص من قلة اهتمام موضوعي

بكل الاحترام
هاني




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية